القرآن الكريم قناة تيليجرام
رجوع
الخصوصية

هاتفك لا يتنصت عليك، لكن إعلانات فيسبوك ويوتيوب تعرفك جيداً

فريق MG SOURCE7 دقائق قراءة

في استطلاع أجرته Consumer Reports في مايو 2019 على 1006 بالغين أمريكيين، قال 43 في المئة من أصحاب الهواتف الذكية إنهم يعتقدون أن هواتفهم تسجل محادثاتهم دون إذنهم. الرقم قديم، لكن الإحساس الذي يصفه لم يتغير.

هذا سيناريو مألوف وليس حادثة بعينها: تجلس مع صديق ويذكر أنه يفكر بشراء حذاء رياضي من ماركة معينة. تتكلمان دقيقتين ثم ينتقل الحديث إلى شيء آخر. بعد ساعة تفتح فيسبوك فيكون أول إعلان أمامك هو ذلك الحذاء بالضبط. أنت لم تبحث عنه ولم تكتب اسمه في أي مكان، فالنتيجة التي تخرج بها سريعة: الهاتف سمعني.

الجواب القصير أن الأدلة المتاحة لا تدعم فكرة أن التطبيقات الكبرى تسجل صوتك سراً لتوجيه الإعلانات. الجواب الطويل أقل راحة، لأن الوسائل التي تُستخدم فعلاً أكثر فاعلية من الميكروفون وأقل وضوحاً للمستخدم.

ما الذي وجده الباحثون عندما فتّشوا التطبيقات

خلال العام الدراسي 2017-2018 قاد ديفيد تشوفنس، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة نورثإيسترن، فريقاً حلّل أكثر من 17 ألف تطبيق شائع على أندرويد باستخدام أداة اختبار آلية. بحسب تقرير Consumer Reports عن الدراسة، لم يعثر الفريق على حالة واحدة فعّل فيها تطبيق الميكروفون وسرّب الصوت. وأجرت شركة الأمن Wandera دراسة مشابهة على تطبيقات معروفة بجمع البيانات، منها أمازون وكروم وفيسبوك وإنستغرام ويوتيوب، وخرجت بالنتيجة نفسها.

يضيف تشوفنس سبباً عملياً: تسجيل الصوت ليس طريقة مجدية لجمع معلومات تسويقية، لأن تحويل الكلام إلى نص قابل للتحليل على نطاق واسع يحتاج قدرة حوسبة هائلة. وهذا تفسير منطقي، لكنه ليس برهاناً. أي دراسة من هذا النوع تقول إنها لم تجد شيئاً، ولا تستطيع أن تثبت أن الشيء غير موجود في أي ظرف.

الذي وجدته الدراسة فعلاً كان أمراً آخر. أبرز مثال تطبيق GoPuff لتوصيل الوجبات الخفيفة، فقد كان يسجّل ما يفعله المستخدم على الشاشة ويرسله إلى شركة التحليلات Appsee. الشركة كانت تعرف ذلك وتستخدمه لتحسين الأداء، أما المستخدم فلم يكن يعلم، وبعد نشر الدراسة عدّلت GoPuff شروط الاستخدام لتذكر الأمر. وفي إحدى اللقطات المسجلة ظهر الرمز البريدي للمستخدم. يكفي أن تتخيل ما قد تلتقطه أداة كهذه داخل تطبيق مصرفي.

ملاحظة على الأرقام: يتردد في بعض التغطيات رقم 9000 تطبيق، وصاغه بعضها، ومنها تقرير Consumer Reports، كأنه عدد التطبيقات التي سجلت الشاشة فعلاً. بيان الجامعة يقول إن هذا العدد هو التطبيقات التي تملك القدرة التقنية على التقاط الشاشة. أعتمد هنا صياغة الجامعة.

قضية Active Listening

الجدل عاد بقوة حين نشر موقع 404 Media عرضاً تقديمياً مسرّباً لشركة Cox Media Group، وهي مجموعة إعلامية أمريكية. يزعم العرض أن برنامجاً اسمه Active Listening يستخدم الذكاء الاصطناعي لالتقاط نوايا الشراء من محادثات الناس عبر ميكروفونات أجهزتهم، ثم يربطها بالبيانات السلوكية لاستهداف المستهلكين. وذكر العرض غوغل وميتا وأمازون ضمن عملاء الشركة.

ردّت الشركات الثلاث بسرعة وبوضوح. غوغل أزالت CMG من برنامج شركائها بعد مراجعة، وأمازون قالت إن ذراعها الإعلاني لم يعمل مع CMG على هذا البرنامج ولا يخطط لذلك، وميتا شدّدت في ردها على أهمية الموافقة والخصوصية عند جمع البيانات. وبحسب eMarketer حذفت CMG ذكر الخطة من موقعها، ووصف التقرير البرنامج بأنه توقف.

كيف أقرأ هذه القصة؟ هي دليل على أن شركة تسويق عرضت الفكرة على المعلنين، وليست دليلاً على أن الفكرة عملت بالحجم الذي ادعاه العرض. لم أجد في ما اطلعت عليه تحققاً تقنياً مستقلاً من أن البرنامج جمع الصوت كما وُصف.

كيف تعرف الإعلانات إذن ما تفكر فيه

فيسبوك وإنستغرام: نشاطك خارج التطبيق

تقول ميتا في إعلان رسمي إن الشركات تشارك معها معلومات عن نشاط الناس على مواقعها، مثل الألعاب التي تلعبها أو المشتريات التي تجريها على مواقع أخرى. الأداة المعروفة لذلك هي Meta Pixel، وهي شيفرة صغيرة يضعها صاحب الموقع في صفحاته. بحسب Consumer Reports يعمل البكسل كصورة شفافة صغيرة ترصد ما تشاهده وتقرأه وما تضعه في سلة الشراء. فإذا فتحت موقع متجر أحذية وتصفحت حذاء معيناً ثم أغلقت الصفحة، فقد يكون المتجر أبلغ ميتا بذلك قبل أن تفتح فيسبوك.

غوغل ويوتيوب: ملف واحد لعدة خدمات

عند غوغل تتجمع بياناتك من خدمات كثيرة في ملف واحد. يشرح كلاي ميلر، المدير التقني لشركة SyncDog، لموقع Consumer Reports كيف يحدث ذلك: بحثت عن نوع معين من الأحذية في غوغل، ثم استخدمت خرائط غوغل للوصول إلى متجر أحذية، ثم اشتركت ببريد المتجر عبر جيميل، فلا تستغرب أن تظهر لك إعلانات الأحذية في كروم. وفي يوتيوب يمكن أن يدخل سجل المشاهدة في توجيه الإعلانات، وتتيح غوغل إعداداً مستقلاً لإيقاف ذلك دون إيقاف التوصيات.

سوق البيانات: ما لا تعرف أنك أعطيته

في سبتمبر 2024 نشرت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية تقرير موظفيها عن تسع شركات، بينها ميتا ويوتيوب وسناب وريديت وبايت دانس مالكة تيك توك. خلص التقرير إلى أن هذه الشركات تجمع كميات كبيرة من البيانات عن مستخدميها وعن غير المستخدمين أيضاً، وتشاركها على نطاق واسع، وتغذي بها أنظمة آلية لا يملك المستخدم فيها خيارات كافية للرفض. وبحسب نص التقرير كما أوردته مدونة beSpacific، جمعت الشركات من البيانات ما جعلها عاجزة في كثير من الأحيان عن تحديد كل ما تجمعه أو كل الأطراف التي تشاركه معها، وكانت تدمج بياناتها ببيانات مشتراة من سوق بيانات المستهلكين.

هذا يفسر حالة يصعب تفسيرها بغير التنصت: إعلان لشيء لم تبحث عنه أنت، لكن بحث عنه أو اشتراه شخص يشبهك في البيانات، أو سجّله متجر ما بنشاطك دون أن تنتبه.

حين تتحدث إلى الذكاء الاصطناعي

هناك حالة واحدة صار فيها كلامك مدخلاً فعلياً لنظام الإعلانات، لكنها محادثة مع المساعد وليست مع صديقك. أعلنت ميتا أنها بدءاً من 16 ديسمبر 2025 ستستخدم تفاعلاتك النصية والصوتية مع Meta AI لتخصيص المحتوى والإعلانات، فإذا تحدثت معه عن رحلة تسلق قد تظهر لك مجموعات تسلق وإعلانات أحذية جبلية. وتقول إنها لن تستخدم المحادثات الحساسة، كالدين والصحة والتوجه الجنسي والآراء السياسية، في الاستهداف. وبحسب ما نقلته التقارير عن رويترز لا يوجد خيار لإيقاف ذلك لمن يستخدم Meta AI، وهناك دول مستثناة مثل دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكوريا الجنوبية. قد تتغير هذه الاستثناءات مع الوقت.

لماذا تبدو المصادفة مخيفة إلى هذا الحد

هذه الفقرة استنتاجي وليست نتيجة دراسة بعينها. حين تصادف إعلاناً يطابق ما كنت تتكلم عنه، تسجل ذاكرتك الحادثة بوضوح لأنها غريبة. أما عشرات الإعلانات التي مرّت دون صلة بأي شيء فلا تترك أثراً. وإذا كان الحذاء حاضراً في ذهن صديقك فمن المحتمل أنه كان حاضراً في بحثه أو تصفحه أو في بيانات متجر زاره، وأنك أنت نفسك مررت على إعلانه قبل أيام دون أن تلاحظ. ويرجّح ميلر في تقرير Consumer Reports أنك توقفت أمام الحذاء في وقت ما ولم تنتبه لذلك.

كيف تحدّ من ذلك

  1. اضبط إعلانات غوغل

    افتح My Ad Center، ويمكنك الوصول إليه من القائمة الصغيرة بجانب أي إعلان في بحث غوغل أو يوتيوب. هناك زر لإيقاف الإعلانات المخصصة بالكامل، فتستمر الإعلانات بالظهور لكنها تصبح أقل ارتباطاً بك. وإن أردت حلاً وسطاً فادخل إلى قسم النشاط المستخدم لتخصيص الإعلانات وأوقف YouTube History أو Web & App Activity كلاً على حدة.

  2. راجع إعداد ميتا

    من Accounts Center في فيسبوك أو إنستغرام ابحث عن Activity from other businesses. عطّل استخدام هذا النشاط في تخصيص ما تراه. أسماء القوائم تتغير مع التحديثات، وقد تختلف عما ذكرت حسب إصدار التطبيق وبلدك.

  3. راجع صلاحيات الميكروفون والكاميرا

    من إعدادات الخصوصية في الهاتف افتح قائمة الميكروفون وقائمة الكاميرا، وأوقف الصلاحية عن أي تطبيق لا يحتاجها فعلاً. لعبة بسيطة لا تحتاج إلى ميكروفون. مسار القوائم يختلف بين أندرويد وآيفون وبين إصدار وآخر.

  4. تجنّب تسجيل الدخول الموحد

    ينصح ميلر بعدم استخدام خيار الدخول بحساب غوغل أو فيسبوك في المواقع والتطبيقات الأخرى، لأنه يربط نشاطك فيها بحسابك الأصلي.

برأيي أن الخطوتين الأوليين أثراً من إيقاف الميكروفون، لأن الميكروفون ليس القناة الرئيسية أصلاً. أما الصلاحيات فتبقى عادة جيدة بصرف النظر عن موضوع الإعلانات.

المصادر

تابع جديدنا على تيليجرام

نشرح ونحدّث ونشارك نصائح الأمان أولاً بأول.

انضم للقناة

اقرأ أيضاً

أمن وحماية

حقن SQL: كيف يتحول حقل تسجيل الدخول إلى باب مفتوح على قاعدة البيانات

شرح عملي لثغرة حقن SQL مع كود بايثون قابل للتشغيل يوضح الفرق بين الاستعلام الهش والمحمي، وثلاث حوادث موثقة منها MOVEit وTalkTalk، وخطوات الحماية بحسب OWASP.

7 دقائق قراءة